نابلس تنتصر… الانفلات “الله لا يرحمه”

فبراير 27, 2008

الحدث

بقلم: محمد الرفاعيجيب للسلطة الفلسطينية

قبل خمسة اشهر كان من يعرف نابلس يصعب عليه القول انه يمكن ان يضبط الوضع ويحقق الامن والامان فيها بعد عدة حملات امنية على مدار السنوات الماضية كلها باءت بالفشل ، الاسرائيليون راهنوا من جهتهم على انه لا يمكن للاجهزة الامنية الفلسطينة ان تحقق الامن فتصريحاتهم المتتالية وعلى رأسها تصريحات افي ديختر وزير الامن الداخلي كانت تؤشر على ان السلطة واجهزتها الامنية ضعيفة ولا تستطيع ان تخلق حالة متغيرة على الوضع الامني في المدينة وان سيطرة حركة حماس على المدينة هي مسألة وقت فقط ، ولطالما اثرت هذه التصريحات التي كانت تتناقلها وسائل الاعلام الفلسطينية على المواطن الفلسطيني في نابلس حيث شاهد ما جرى في غزة من قتل وذبح وسحل في الشوارع .

اذكر ليلة انتشار قوات الامن الوطني في المدينة حيث قامت القوات الاسرائيلية بالدخول اليها في ساعات الليل وقامت بضرب القنابل المضيئة امام مركز شرطة المدينة وتكرر هذا المشهد في الليلة الثانية في خطوة تعد دليلا على ان الاسرائيليين غير معنيين بنشر الامن والخطة الامنية وسعوا في هذه الخطوة الى عملية امتهان كرامة وتصغير الاجهزة الامنية امام المواطنين ، فالجيش الاسرائيلي لن يقبل بوجود مسيطر على المدينة غيره، ولولا الضغوطات الدولية والاحراج الدولي لاسرائيل لما سمحت للقوات القادمة من اريحا بدخول المدينة التي تاخر وصولها اسابيع طويلة.

عندما بدأ فرض النظام في المدينة وبدأت قوات الامن المختلفة تمارس انشطتها تخلل الامر صعوبات شاقة وعديدة ابتدأت بامراء الفلتان الامني والمنتفعين من الحالة الموجودة، فبدأت المناوشات مع اجهزة الامن كان اولها المناوشات التي حصلت في مخيم بلاطة مع مجموعة من الذين ركبوا موجة المقاومة ولم يكن احد ليستطيع ان يقف في وجههم فكانت العربدة والخاوات واطلاق النار على الارجل وحتى القتل، عندما ابتدأت حالة التمرد هذه في مخيم بلاطة كان التحدي الاكبر لاجهزة الامن التي ان لم تستطع السيطرة والقضاء على هذا التمرد والوقوف بوجه المتمردين ستنهار الحملة الامنية وسترجع الاجهزة الامنية الى حالة الضعف التي كانت موجودة سابقا ، رجل الامن يضرب ويهان ويذل امام المواطنين في الشارع ، مقرات الاجهزة الامنية تتعرض لاطلاق النار وحتى الدخول والعبث فيها بحجة المقاومة، والمقاومة منهم براء بطبيعة الامر .

الحدث الذي كان له الاثر البالغ في نجاح الحملة الامنية هو ترؤس ضابط شاب لجهاز المخابرات العامة عرف عنه بالحزم والشدة، عبدالله كميل منذ ترؤسه لهذا الجهاز لعب دورا مركزيا في انجاح الحملة الامنية فكان من المتقدمين لجنوده وجنود الاجهزة الاخرى في اغلب الحالات التي تطلبت ذلك، الحملة الامنية حققت نجاحا ملحوظا واستطاعت خلال فترة قصيرة جدا من السيطرة على الامن في المدينة، طبعا الامر طال رؤوسا كبيرة وتطلب حزما وشجاعة كبيرة التي وفرها وجود العقيد كميل في الساحة، وهذا اثر على معنويات افراد جهاز المخابرات وافراد الاجهزة الاخرى ايجابا حيث استطاعوا ان يواجهوا من لم يتصور احد من مواطني مدينة نابلس ان يتم مجابهته واعتقاله وايقاف الظلم الحاصل بحق الكثيرين ممن طالتهم اذية هؤلاء، ما حصل شجع الكثيرين على التقدم بشكاوي للاجهزة المختلفة وعلى رأسها جهاز المخابرات ومديره الذي وجد العديد ممن لحقهم الظلم ضالتهم المنشودة به، وفعلا لم يخب ظنهم به فعمل على ايقاف الظلم والاعتداء وحول الكثيرين الى القضاء،وكان شديد العقاب على ابناء الاجهزة الامنية المتورطين في مثل هذه الاعمال.

الجمهور النابلسي بعد ان اصبح يشعر بالامان من جهتين من الزعران اولا ومن تنفيذية حماس ثانيا الذين تم توجيه الضربات تلو الضربات لهم والكشف عن مخازن سلاح ومخازن متفجرات كانت مخبأة ليس لمقاومة المحتل بل للانقلاب على الاجهزة الامنية والسيطرة على المدينة، واستطلاع جامعة النجاح وغيرها خير دليل على اراء الشارع النابلسي الذي بدأ يشعر بالطمأنينة وقوة الاجهزة الامنية، زيارات رئيس الوزراء فياض المتكررة للمدينة والاهتمام الكبير من الرئاسة بها ايضا كان عاملا مهما واختيارها لتكون اول مدينة تطبق فيها الحملة الامنية كونها القلعة الحصينة للمنفلتين من جهة وقوة حماس التنفيذية من جهة ثانية، وكنت قد تابعت ما نشر عن ان التحقيقات اثبتت ان حركة حماس كانت تدعم المنفلتين بالسلاح والتمويل المادي فادركت حجم المخطط الذي كانت حماس تبيته من خلال هذا التوجه،فحماس من جهة كانت تدعم المنفلتين ماديا واسرائيل من جهة ثانية كانت توفر لهم المناخ الملائم.

قبل ايام كان حديث الشارع النابلسي حول استقالة او اقالة العقيد كميل على خلفية خروج المطاردين من سجن الجنيد، الامر الذي اثار استياء العديد منهم والخوف من القادم في ظل فقدان هذا الضابط الشاب الذي استطاع ضبط الاوضاع بصورة لم يسبق لها مثيل، الجميع استغرب من الحدث واعتبره بداية لرجوع حالة الفلتان التي كانت مسيطرة، وتابع الجميع بقلق الحادثة الى ان جاء اعلان المحافظ الدكتور جمال المحيسن عن عودة الوضع الى ما كان عليه والعقيد كميل على رأس عمله، هذا عمل على تخفيف حالة الاحتقان بين الجمهور فلم تكن تركب في سيارة عمومية او مجلس من المجالس الا كان القلق مسيطرا على المتحدثين والاستغراب من الخطوة، طبعا لا اتحدث عن المنتفعين الذين كان وجود كميل شوكة في حلوقهم وكان القرار جيدا لهم بتخليصهم منه ومن شروره على حد قولهم، وما المواضيع التي بدأت بالظهور على مواقع حركة حماس تهنأ بالتخلص منه الا خير دليل على قوة هذه الشخصية التي استطاعت لجم مخططاتهم .

الدعم الرئاسي، ودعم رئيس الوزراء فياض، ورئيس جهاز المخابرات الطيراوي لهذه المدينة باختيار الدكتور جمال المحيسن محافظا والعقيد عبدالله كميل مديرا للمخابرات انما يدل على حكمة وجدية من اختارهم لفرض الامن والنظام في المدينة، فالنتائج التي تشاهدها بالشارع خير دليل على ما تم خلال شهور قليلة ولا يملك المواطنون الا التقدم بالتحية والتقدير لهذه النخبة القيادية التي اختارت واحسنت وابدعت وعملت بكل تفاني واخلاص .

اخباريات

Entry Filed under: اقلام حرة. .

Leave a Comment

Required

Required, hidden

Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


a

الارشيف

مواقع

الاكثر قراءة

أحدث التعليقات

عاشقة الفتح on صور مهرجان فتح واعتداءات القوة…
احمد on صور مهرجان فتح واعتداءات القوة…
احفاد سميح on صور مهرجان فتح واعتداءات القوة…
خليل البنا on صور مهرجان فتح واعتداءات القوة…
الاء on صور مهرجان فتح واعتداءات القوة…

احصائيات

اخر الاخبار